عبد الله الأنصاري الهروي ( خواجه عبد الله الأنصاري )

40

كشف الأسرار وعدة الأبرار ( تفسير خواجه عبد الله انصارى ) ( فارسى )

نزلت هذه الآيات فى ابى بكر الصديق و قال ابن زيد : جعل اللَّه المؤمنين صنفين . صنف يعفون عن ظالميهم ، فبدأ بذكرهم و هو قوله : - وَ إِذا ما غَضِبُوا هُمْ يَغْفِرُونَ ، و صنف ينتصرون من ظالميهم ، و هم الذين ذكروا فى هذه الاية ، و قال عطاء : هم الذين اخرجهم الكفار من مكة و بغوا عليهم ، ثم مكّنهم اللَّه فى الارض حتى انتصروا ممن ظلمهم ثم ذكر الانتصار . بقوله : - وَ جَزاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُها ، الاولى هى السيئة فى اللفظ و المعنى ، و الثانية سيئة فى اللفظ و عاملها ليس بمسىء لانها مجازاة بالسوء لا توجب ذنبا كقوله : - فَمَنِ اعْتَدى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدى عَلَيْكُمْ قال مقاتل : يريد به القصاص فى الجراحات و الدماء و قال السدّى هو ان يجاب قائل الكلمة القبيحة بمثلها من غير ان يعتدى فاذا قال اخزاك اللَّه يقول ، اخزاك اللَّه . ثم ذكر العفو ، فقال : فَمَنْ عَفا يعنى عن ظلمه وَ أَصْلَحَ بالعفو بينه و بين ظالمه ، فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ . و فى الخبر اذا كان يوم القيمة نادى مناد : من كان له اجر على اللَّه فليقم ، قال : فيقوم عنق كثير ، قال : فيقال ما اجركم على اللَّه ، قال : فيقولون نحن الذين عفونا عمن ظلمنا و ذلك قوله عز و جل : - فَمَنْ عَفا وَ أَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ ، فيقال لهم : ادخلوا الجنة باذن اللَّه . و قال صلى اللَّه عليه و آله و سلم : ما زاد عبد بعفو الا عزا ، و قال ( ص ) : من سرّه ان يشرف له البنيان او ترفع له الدرجات فليعف عمن ظلمه ، و ليصل من قطعه و ليعط من حرمه . إِنَّهُ لا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ . هذا راجع الى السيئة الاولى . قال ابن عباس : يعنى الذين يبدئون بالظلم . قوله : - وَ لَمَنِ انْتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ اى - بعد ظلم الظالم ، اياه فَأُولئِكَ يعنى المنتصرين ، ما عَلَيْهِمْ مِنْ سَبِيلٍ . بعقوبة و مؤاخذة و ملام . إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَظْلِمُونَ النَّاسَ ، اى - يبدئون بالظلم وَ يَبْغُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ يعملون فيها بالمعاصى ، اى : يطلبون فيها ما ليس لهم به حق ، أُولئِكَ لَهُمْ ، عَذابٌ أَلِيمٌ . وَ لَمَنْ صَبَرَ وَ غَفَرَ اى صبر على مظلمة و لم يقتصّ و لم ينتصر و تجاوز عنه ، إِنَّ ذلِكَ الصبر و المغفرة لَمِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ . عزم الامور جدها و حقيقتها تقول عزمت عليك ، اى : امرتك امرا جدا ، و العزيمة و الصريمة الرأى الجد ،